أيسكُتُ بسامٌ كذلك عصامُ وتنطقُ إلهامُ وأنت أمامُ
أبي فرضت أمُّ البنين الشباك لي فقلتُ أنا الصيادُ كيف أُضامُ
فباسم أشقائي وباسمك نحتفي ودارُك للحقِّ المضيءِ حُسامُ
ألمْلِمُ من أقواله حلوَ خطبتي بغير سعيدٍ هل يطيب كلامُ؟
كما لم أقف وحدي في قلب هذي الدار بين المخاطر كذلك لا أقف اليوم وحدي أمامكم، في عيدنا الخمسين، بل أتوجه اليكم:
باسم رفيقة دربه وهي البركة والخميرة المعطاء.
باسم عصام وهو الأخ الوالد في غياب الكبير.
باسم بسام السند مجسد الوفاء للوالد والدار وللبنان والأشقاء العرب والأصدقاء جميعاً.
وباسم رفاقك يا أبي، وأسرة دار الصياد التي أمدَّتني بالعزم وحملت الراية وأبت وفاءاً لك أن تهوي حتى يوم هوت البيارق، أو أن تخمد الرسالة حتى يوم خبا شعاع الأمل.
فخامة الرئيس
أيها الحفل الكريم،
قبل خمسين عاماً بدأ سعيد فريحه رحلته مع متاعب الحبر حاملاً شعاره: "الكلمة التي تجرح ولا تسيل الدماء".
انطلق من جيل الموهبة، ومن مواقع الفقر والمعاناة والعطاء.
من غرفة صغيرة في قلب العاصمة أصدر الصياد، فجاءت مدرسة في الصحافة، كما اقتدت به الناس أستاذاً في الحياة، جعل همّه إسعاد الناس والدفاع عنهم. والى جانبه والدتنا الغالية أم البنين ترعى البيت بالمحبة، والدار بالإلفة، ليرعى هو عائلة الكلمة والجعبة.
واستمرت الرحلة... وقامت دار الصياد بمبناها الأول. ثم الثاني، وامتدت مكاتبها تنتشر في العواصم العربية والدولية. ومن الصياد الأم والركيزة، انبعثت احدى عشرة مطبوعة سياسية واجتماعية وفنية ومتخصصة، تحتضن أسرة يزيد عدد أفرادها على الألف.
وبعد رحيل سعيد فريحه، قبل حوالى ستة عشر عاماً، غدت قدرتنا في استمرارنا، فتابعنا، نكمل المسيرة ونوسع آفاقها ومجالاتها بمعاونة أسرة متضامنة. فكان تلاحم عجزت الحرب بويلاتها وقذائفها عن فك رباطه، على رغم تدميرها للدار الأولى من غير أن توفر الثانية.
وكان صمودنا تتويجاً لنصف قرن من العطاء، واستحقاقاً لدور ننهض اليه مع مسيرة السلام.
تسمّرتُ في دار الصياد أجهد في الجمع بين مرح سعيد فريحه في أوقات المهادنة، وصموده وتصديه في أوقات الأزمات.
فباسم بيت سعيد فريحه ودار الصياد أرحب بكم لنطفىء جميعاً شمعة نصف قرن من العطاء، ولنضيء معاً شمعة جديدة تنير مسيرة الأجيال نحو نصف القرن الثاني.
أخواتي إخواني،
لأن رسالتنا كشف الحقيقة،
وإرساء الحق ونبذ الباطل،
ابتعدنا عما يسيء
وأقبلنا على ما يضيء
كبرنا بماضينا وكبر الماضي بنا.
وعهدنا مع المستقبل أن نتكامل معاً.
فخامة الرئيس،
نقدم عيدنا نموذجاً من مآثر الحضور اللبناني.
ويكون لبنان أقوى حين يكون امتداداً لإبداعات أبنائه.
فعهدنا أن تبقى الصياد حضوراً الى ما لا نهاية.
داراً رائدها العقل لأن الصحافة رسالة
وحارسها التعقل لأنها ما قامت لتهاب بل لتهب.
أيها الحفل الكريم،
قال سعيد فريحه: الصمود هو المعجزة التي يصوغها الجهد والإبداع واستباق الزمن.
فباسم عائلة سعيد فريحه، وباسم أسرة دار الصياد جميعاً نشكر يا فخامة الرئيس حضوركم، مقدرين منجزاتكم.
وسيحفظ الضمير الوطني والتاريخ أنكم أسستم دولة السلام ليستعيد لبنان حريته وسيادته وتحرير أراضيه في الجنوب والبقاع الغربي. لقد أنهيتم الحرب، وأرسيتم سلام العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء بكل انفتاح وصفاء.
شكراً للملوك والرؤساء والأمراء العرب وكذلك لرؤساء الدول الصديقة الذين شاركونا عبر ممثليهم احتفالنا وعيدنا، أو أحاطونا بكل التقدير الذي جسَّد نبل عاطفتهم فشكل حافزاً جديداً لاستكمال دورنا.
وشكراً لممثلي رؤساء الدول الشقيقة، لأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي وللصحافة العربية واللبنانية التي تتألق وفاءاً لرسالتها، وتتحلق حولنا بكل إباء.
وشكراً للمقامات الروحية، وللاعلاميين العرب واللبنانيين وللمفكرين، الذين خصّونا بشهادات التقدير والوفاء.
وأخصُّ بالشكر الدور الأخويّ للقوات العربية السورية في لبنان.
والشكر الكبير لجيشنا اللبناني الأبيّ، قيادةً وأفراداً، الذين بفضلهم ينعم لبنان اليوم بالأمن والوحدة والاستقرار.
وتحية العرفان والامتنان للأحباء، وتحية التقدير لكل من ساهم وشاركنا في إنجاح هذا الاحتفال.
أيها الحضور الكريم،
انطلقنا ونتابع
انطلقنا فعرفتمونا ونتابع فلننهض لبناء المستقبل.
في الصحافة كل يوم يأتي يحملك على أن تكتب من جديد ليس لأنك لم تصب أمس، بل لأن الحرية ولدتك من جديد.
أيها الأصدقاء
عيدنا الحقيقي بكم يكتمل
ودار الصياد لن تكف عن اطلاق الموقف الحر
ولن تقف عن بث الفرح والجمال
عن اشاعة الفرح وإبراز الجمال
وعن البحث عن العلم والحقيقة
خمسون سنة ليست عبئاً
بل قرّبتنا من القمة
إن في القمة صوتاً ينادي تابعوا
أهلاً وسهلاً بكم في دار الصياد.