القراء: 5 المحلل السياسي     
المأزق في حكومة أمام ممنوعين: الإنتاجية والإستقالة

إذا ما اصطلحت الأمور، يوماً ما، بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، فإن اصطلاحها سيكون على حساب أحد منهما، أو بمعنى آخر فإن أحدهما سيتنازل للآخر لكي تستوي الأمور، ولكن طالما أن لا أحد يتنازل للآخر فإن الأمور ستبقى على ما هي عليه من تأزم، واستطراداً فإن الوضع الحكومي سيبقى مقفلاً على رغم الجهود التي يبدو أنها بدأت لتسوية الأوضاع.
السؤال هنا:
لماذا يصعب التنازل المتبادَل بين الرئيس ميقاتي والعماد عون؟
ينطلق الجواب، لا بل الأجوبة، من المعطيات والوقائع التالية:
إن اي تنازل من الرئيس ميقاتي سيجعله مكشوفاً أمام "شارعه"، فهو تعهَّد أمامه وأمام الناس وأمام مجلس الوزراء أنه لن يعود إلى دعوة مجلس الوزراء إلى الإجتماع قبل إيجاد آلية لتفعيل عمل المجلس، وفي المقابل فإن العماد ميشال عون يعتبر أن التسليم بما يريده الرئيس ميقاتي هو تنازلٌ سيكشفه أمام شارعه وجمهوره وأنصاره وانه بالتالي لن يرضخ له على الإطلاق.
في هذه الحال، لماذا الوساطات؟
وما هو الجدوى منها؟
حتى الآن ما يجري من وساطات لا يعدو "طبخة بحص" فالرئيس ميقاتي ليس مستعداً للتنازل عما يعتبره من صلاحياته، والعماد ميشال عون ليس مستعداً للتراجع عما يسميه حقوقه حتى ولو كلفه ذلك إسقاط الحكومة في لحظة سياسية معينة هو يختارها.

* * *
في ظل هذا التباعد، هل من مكان للوساطات؟
مَن يستطيع الدخول بين "رفاق اللون الواحد"؟
الأنظار تتجه إلى حزب الله فهل سيغامر بالتوسط بين الطرفين؟
يقول متابعون للملف الحكومي ان لحزب الله مصلحة أكيدة في الحفاظ على هذه الحكومة لأنه في حال سقوطها فإنه يستحيل تشكيل حكومة تتمتع بهذه التوازنات التي فيها خصوصاً في الظروف التي تمر فيها المنطقة، وعليه فإن مصلحته تكمن في بقاء هذه الحكومة، ولذا فإنه لن يتوانى عن المباشرة بالتحرك في اتجاه السرايا والرابية حين يرى أن الأمور قد نضجت.
حين سيتحرك حزب الله فإن دوائر عين التينة ستتحرك تلقائياً، على رغم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يعتبر أن المشكلة مضخَّمة ومفتعلة وبالتالي لا لزوم للوساطة.
عزمُ حزب الله على التحرك يعني أن قرار بقاء الحكومة ما زال قائماً نظراً لطبيعة الإستحقاقات الداهمة سواء الخارجية منها أم الداخلية، ولعل أهم استحقاق بالنسبة إلى الحزب هو تجديد بروتوكول المحكمة الدولية في آذار المقبل، فهو يريد بقاء هذه الحكومة ليعرف في أي اتجاه سيسير هذا الملف.

* * *
كما ان الإستحقاق الأبرز بالنسبة إلى اللبنانيين هو ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة العربية، وهذا الإنتظار يُحتِّم حداً أدنى من الإستقرار السياسي الذي يُتيح هذا الترقب.

* * *
إذا نحن أمام الواقع التالي:
حكومة غير قادرة على العمل، وفي الوقت عينه غير قادرة على الإستقالة، وبين المأزقين يُطل مأزقٌ ثالث هو مأزق الناس العالقين بين الشروط السياسية والشروط السياسية المضادة.
Thank you for visiting me, you're visitor 152486