القراء: 7 نادرة السعيد     
الثلوج تُغطي الأرض 2 - 2 والبوسطات تُغطي الثلوج

حين عُدتُ من فاريا ظهر الأحد الماضي ووصلت بعدها بأربع ساعات، تتبعتُ بعض المواقع الإلكترونية لتسقُّط آخر الأخبار. استوقفني خبرٌ يقول "إكتشاف كوكب جديد شبيه بكوكب الأرض من حيث مظاهر الحياة". قلت:
وجدتها، فبعد اليوم لن يكون هناك ازدحامٌ في فاريا، فالفائض من الزوار بإمكانهم أن يتحوّلوا إلى "الكوكب الآخر الشبيه بكوكب الأرض" فيخف ازدحام البوسطات ويبدأ علاج المشكلة.

* * *
أقول هذا الكلام لأن ما شهدته منطقة فاريا في عطلة الأسبوع فتح باب النقاش على مصراعيه عن جملة أمور لعل أبرزها:
جحافل البوسطات، وهذا ما يطرح سؤالاً عن عدد البوسطات في لبنان، وهل تجمَّعت كلّها في يوم واحد وفي مكان واحد؟
من أين حضر مئات باعة المناقيش على الصاج وآلاف الأراجيل و"باعة عرانيس المسلوق الدرى"؟
وكيف اصطفوا على طول الطريق المؤدية إلى المنتجعات؟
من أين أتت هذه الحيوية للـ"دي دجي" والـ"وان مان شو" في أن يعتلوا سطح البوسطات ويؤدون الأغاني والموسيقى والأهازيج؟
لم أعد أعرف ما إذا كنا في يوم عطلة على الثلج أو في "الآخرة"؟
في طريق العودة التي لم تكن سهلة على الإطلاق، مررنا في محازاة فقرا، فكان منظر البوسطات هو هو، ولكن على جانبي الطريق من دون الدخول إلى "مربَّع فقرا"، قلت في نفسي:
هل أُغادر فاريا وانتقل إلى فقرا؟
لكل منطقة نكهتها، فاريا مزدحمة وفقرا هادئة، فما هو الأفضل؟
الإزدحام أم الهدوء؟
هل الدنيا تُداس من دون ناس؟
بعد تفكير طويل قررت أن ابقى في فاريا، فالإزدحام حياة ولكن لا بد من تنظيمه، وهنا يأتي دور وزارة السياحة الغائبة عن موسم الثلج والتي وعدتنا بـ365 يوماً سياحة، والتي تريدنا أن نُمضيها في ازدحام السير في اتجاه المنتجعات بين جحافل البوسطات والفوضى المنظمة الغليظة؟
Thank you for visiting me, you're visitor 152486